أحمد مصطفى المراغي

135

تفسير المراغي

لهم المن والسلوى ، وأنه أمرهم بأكل الطيبات من الرزق وزجرهم عن العصيان ، وأن من عصى ثم تاب كانت توبته مقبولة عند ربه . الإيضاح ( وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى ) أي ولقد أوحينا إلى نبينا موسى حين تابعنا له الحجج على فرعون فأبى أن يستجيب لأمر ربه وتمادى في طغيانه : أن أسر بعبادي الذين أرسلتك لإنقاذهم من هذا الطاغية ، واخرج بهم من مصر ، فاتخذ لهم طريقا يابسا في البحر ، ولا تخف من فرعون وقومه أن يدركوك ، ولا تخش أن يغرقك البحر . وفي التعبير عن بني إسرائيل ( بِعِبادِي ) إظهار للعناية بأمرهم والرحمة لهم ، وتنبيه إلى قبح صنيع فرعون بهم ، إذ هو قد استعبدهم ، وفعل بهم من ضروب الظلم ما فعل ، ولم يراقب فيهم مولاهم الحق . ( فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ ) أي ولما سرى بهم موسى أتبعهم فرعون بجنوده حين قطعوا البحر ، فغشيهم من اليم ما لا سبيل إلى إدراك كنهه ، فغرقوا جميعا . ( وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى ) أي وقد سلك بقومه سبيل الضلال في دينهم ودنياهم ، وما هداهم إلى سبيل الرشاد ، وفي هذا تهكم به إذ قال « وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ » . ثم شرع سبحانه يعدّد نعمه على بني إسرائيل فقال : ( 1 ) ( يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ ) فرعون وقومه حين كانوا يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم ، وأقر عينكم منهم ، إذ أغرقهم وأنتم تنظرون كما قال : « وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ » .